ابن إدريس الحلي
534
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
خروجه إلى الأرض حياً ، فأمّا وهو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على الإنفاق ، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له ، لولا السهو في الرواية ، أو الإدغال فيها ، هذا آخر كلامه رحمه الله ، وقد أشبع القول فيه ، وجنح الكلام والاحتجاج ، فمن أراد الوقوف عليه وقف من كتابه الّذي أشرنا إليه ، ونبهنا عليه ، وهو كتاب التمهيد ، فإنّ فيه أشياء حسنة ، ومناظرات شافية . وتبيت المتوفّى عنها زوجها حيث شاءت ، ويلزمها الإحداد بلا خلاف ( 1 ) إذا كانت حرّة ، صغيرة كانت أو كبيرة . قال محمّد بن إدريس : ولي في الصغيرة نظر ، لأنّ لزوم الحداد حكم شرعي ، وتكليف سمعي ، والتكاليف لا تتوجّه إلّا إلى العقلاء ، وإنّما ذهب شيخنا في مسائل خلافه إلى أنّ الصغيرة يلزمها الحداد ، ولم يدلّ بإجماع الفرقة ، ولا بالأخبار ( 2 ) ، وهذه المسألة لا نصّ لأصحابنا عليها ولا إجماع . والحداد هو اجتناب الزينة في الهيئة ، ومس الطيب واللباس ( 3 ) ، وكلّ ما تدعو النفس إليه ، سواء كان طيباً أو غيره .
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 94 . ( 2 ) - ذكر الشيخ في الخلاف 2 : 310 فقال : دليلنا عموم الخبر ( الأخبار ) وطريقة الاحتياط ، وروي انّ امرأة أتت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : يا رسول الله انّ ابنتي توفّي زوجها وقد اشتكت عينها أفاكحلها ؟ فقال : لا ، ولم يسأل هل هي صغيرة كبيرة ، فدلّ على أنّ الحكم لا يختلف . ( 3 ) - قارن الغنية : 94 .